أحمد بن أعثم الكوفي

150

الفتوح

ابتداء حرب وأقم ( 1 ) وما قتل فيها من أولاد المهاجرين والأنصار والعبيد والموالي قال : ولما بلغ يزيد بن معاوية ما فيه عبد الله بن الزبير من بيعة الناس له واجتماعهم إليه ، دعا بعشرة نفر من وجوه أصحابه ( 2 ) ، منهم النعمان بن بشير الأنصاري ، وشريك بن عبد الله الكناني ، وزمل بن عمرو العذري ( 3 ) ، ومالك بن هبيرة السكوني ، وعبد الله بن عضأة الأشعري ، وروح بن زنباع الجذامي ، وأبو كبشة السكسكي ، وسعيد بن عمرو الهمداني ، وعبد الله بن مسعدة الفزاري ، وعبد الرحمن بن مسعود الفزاري ( 4 ) ، فدعا بهؤلاء العشرة ثم قال لهم : إن عبد الله بن الزبير قد تحرك بالحجاز وأخرج يده من طاعتي ودعا الناس إلى سبي وسب أبي ، وقد اجتمعت إليه قوم يعينونه على ذلك ، ويزينون له أمره . وأنا أكره البغي عليه قبل الاعتذار إليه ، ولكن صيروا إليه ! فإذا دخلتم عليه فعظموا حقه وحق أبيه الزبير ، وخبروه بالذي بلغني عنه وسلوه بعد ذلك أن يلزم الطاعة ولا يفارق الجماعة وأن يرجع إلى الأمر الذي خرج منه ، وعليكم بالرفق والتأني ( 5 ) ، فإن أجاب إلى ذلك فخذوا بيعته وانصرفوا عنه ، وإن أبى إلا العداوة وشق العصا فخوفوه وحذروه ما نزل بالحسين بن علي . وليس الزبير عندي بأفضل من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولا ابنه عبد الله بأفضل من الحسين بن علي ، وانظروا أن لا تلبثوا عنده فإني متعلق القلب بورود خبركم علي ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قال : فخرج القوم من الشام وساروا إلى مكة ودخلوا على عبد الله بن الزبير ،

--> ( 1 ) وأقم : أطم من أطام المدينة ، وحرة وأقم إلى جانبه . وفي هذه الحرة كانت وقعة الحرة المشهورة سنة 63 . ( 2 ) في الأخبار الطوال ص 263 : من أشراف أهل الشام . وفيه ص 262 أن يزيد كان قدم إلى ابن الزبير رجلا من عشرة نفر من حرسه وقال له : انطلق فانظر ما عنده ، فإن في الطاعة فخذه بالبيعة ، وإن أبى فضع في عنقه جامعة وائتني به . وأتاه الحرسي ، فقال له ابن الزبير : انصرف إلى صاحبك فأعلمه أني لا أجيبه إلى شيء مما يسألني . قال الحرسي : ألست في الطاعة . قال : بلى غير أني لا أمكنك من نفسي . فانصرف الحرسي إلى يزيد وأخبره بذلك . ( 3 ) بالأصل : " رمل بن عمرو المعذري " والتصويب عن الإصابة . ( 4 ) فيمن ذكر في الأخبار الطوال : مسلم بن عقبة . ( 5 ) في الأخبار الطوال : فقال لهم ( يعني يزيد ) : انطلقوا فأعيدوه إلى الطاعة والجماعة وأعلموه أن أحب الأمور إلي ما فيه السلامة .